ماهو فارق العمر المناسب بين الزوجين؟

ماهو فارق العمر المناسب بين الزوجين؟

ماهو فارق العمر المناسب بين الزوجين؟

ثَـمَّـة حسابات كثيرة يأخذها الناس بعين الاعتبار، في ما يتعلق بالفارق في العمر بين الزوجين، فمنهم مَن لا يعيرون الأمر أي اهتمام، حيث إنَّ كثيرين يتزوجون مَن هم أكبر منهم سناً، في حين أنّ الأغلبية يُركِّزون على ضرورة أن يكون هناك فارق. من هؤلاء مَن يُفضِّلون أن يكون هذا الفارق كبيراً، مقابل آخرين لا يُمانعون في أن يكون ضئيلاً، ذلك أنَّ المهم بالنسبة إليهم هو أن يكون العريس أكبر سناً من العروس حتى ولو بأيام. ولا يَخفَى على أحد، أن لهذا الأمر اعتبارات كثيرة، يأتي في طليعتها كون ملامح التقدم في السن تبدو على المرأة في وقت أبكر مما تبدو عليه على الرجل، إضافة إلى الاعتبار الأساسي الذي يتعلق بقدرتها على الإنجاب التي تتوقف عند سن محددة. في هذا «الاستطلاع» الذي أجرته «زهرة الخليج» وشمل عيِّنة من الرجال والنساء الذين تحدَّثوا عن نظرتهم إلى هذا الموضوع، تَبيَّـن أن الفارق المثالي في العمر بين الزوجين لدى أغلبية الناس يتراوح بين عامين وعشرة أعوام، علماً بأن الفارق الذي يقل عن سنتين، بَـدَا مرفوضاً لأسباب عديدة، منها أنّ المرأة تكون أكثر نضجاً من الرجل، كما أن الفارق الذي يتعدَّى الـ20 عاماً، أيضاً مرفوض بسبب الهـوّة الكبيرة في الثقافة والاهتمامات بين الزوجين.

// <![CDATA[
document.write('’);
]]>
تقليد شرقي

في بداية حديثها، تؤكد ماجدة الخيشي (سيدة أعمال)، أنَّ «الرجل الشرقي يبحث عن زوجة تَصغره سناً، حَسَب الأعراف والتقاليد». من هذا المنطلق، تَرى الخيشي أن «فارق العمر المناسب بين الزوجين يُفترض ألاّ يتجاوز السنوات الخمس، بحيث يكون التوافُق الفكري والثقافي متقارباً ومنسجماً». وتُوضِّح الخيشي: أنَّ «الفارق غير المنطقي في العمر بين الزوجين، سواء أكان صغيراً أم كبيراً، له تداعيات غير حميدة، قد تؤدي في نهاية الأمر إلى خلافات، يصعب حلّها إلاّ بالطلاق».

رجاحة عقل

وتتفق غادة عيسى (ربة منزل)، في الرأي مع ما قالته ماجدة، مُشيرة إلى أنّ «الفارق الصغير، يؤدي إلى حدوث الكثير من الخلافات التافهة، التي تصدر في أغلب الأحوال من الزوج، ذلك لأن المرأة تتفوق على الرجل في رجاحة العقل، والقدرة على التحمُّل، حتى ولو كانت أصغر منه بسنوات». تضيف: «حينما ترتبط المرأة برجل مُقارِب لها في السن، تلاحظ أن اهتماماته سطحية مقارنة باهتماماتها وبمستوى تفكيرها، كما أن الرجل في هذه الحال يكون في حاجة إلى سنوات عدّة، حتى ينضج تفكيره ليتحمَّل مسؤولية بيت وعائلة».

خريف العمر

على الرغم من تأكيدها أنّ «الحُب يخلق المعجزات»، غير أن غادة العشري (موظفة)، تَرى أنَّ «فارق العمر المناسب بين الزوجين، يجب ألاّ يتجاوز السنوات الست، حتى يكون الزوجان أكثر تفاهماً وتوافقاً فكرياً وثقافياً». وتشير العشري، إلى أنّ «هذا الفارق، إذا تجاوز العشرين عاماً، فسيظهر حينها العديد من الخلافات، من بينها الغيرة والشك وعدم التكافؤ في الوضعين الصحي والفكري، حيث تكون الزوجة مُقبلة على الحياة بقوة، بينما يتراجع نشاط الزوج الصحي والاجتماعي، لأنه يكون قد أصبح في خريف العمر».

حُب واحترام

«ليس المهم أن يكون الزوج أصغر أو أكبر من الزوجة، كما ليس بالضروري أن يكون فارق العمر معقولاً بين الزوجين»، ولكن الأكثر أهمية بالنسبة إلى نيفين إبراهيم (موظفة)، هو «أن تنعم العلاقة الزوجية بالحب والاحترام، حتى يُبحر قارب الحياة الزوجية إلى برّ الأمان». تُضيف: إنَّ «الفارق في السن بين الزوجين، يشكل قضية غير محسومة في الكثير من المجتمعات، حيث إنَّ وجهات النظر تختلف بين مجتمع وآخر، فقد يكون الفارق كبيراً في بعض الأحيان لمصلحة الزوجة، التي تكون أكبر سناً من زوجها، غير أنهما لا يشعران بهذا الفارق، لأنّ الزوجة نجحت بذكائها في احتوائه». ومن جانب آخر، تشير نيفين إلى أنّ «الفارق في العمر بين الزوجين، قد يتجاوز العقدين في بعض الحالات، بحيث يكون الزوج من عمر والد زوجته، ومع ذلك يكون قادراً على احتوائها، وإسعادها أكثر من شاب في عمرها، خصوصاً إذا كان واثقاً بنفسه، ناجحاً في عمله وفي حياته الاجتماعية».

التوافق الفكري

«ليست هناك من قاعدة ثابتة لتحديد الفارق المثالي في العمر بين الزوجين» بحسب منى السعيد (ربة منزل)، كما أنه «ليس هناك مؤشر يؤكد أن الزوج إذا كان أكبر من زوجته في العمر بسنوات عدّة، سيكون أعْقَـل منها وأكثر ضَبْطاً للنفس في ساعة الغضب». لهذه الأسباب، ترى السعيد أن «مستوى النضج والتوافق الفكري، هو الذي يحدِّد العلاقة المثالية بين الزوجين، وليس العمر، خصوصاً أنَّ هناك العديد الزيجات الفاشلة، على الرغم من أنّ الزوجين ينتميان إلى الجيل والعمر نفسيهما».

مودة ورحمة

«الفارق المناسب في العمر بين الزوجين، هو من أهم عناصر نجاح الحياة الزوجية» بالنسبة إلى المهندس حسام عبيد، الذي يؤكد أن «هذا الفارق، حينما يكون صغيراً ولا يتجاوز الأعوام الثلاثة، يجعل الحواجز النفسية تتلاشَى بين الزوجين، في حين تَتقارَب الأفكار والهوايات». في سياق منفصل، يعتقد عبيد أن «الحب لا يهزم الفارق العمري الكبير، ولا يصنع المعجزات كما يظن البعض»، لافتاً إلى أن «الحياة الزوجية الفعلية تختلف عن فترة الخطوبة، حيث تتحول العلاقة بكل عنفوانها إلى مودة ورحمة، كما تصبح السعادة الزوجية مرهونة بالاحترام والتقدير المتبادل بين الطرفين».

تجربة شخصية

من خلال تجربتها الخاصة وزواجها برجل لا يتجاوز الفارق العمري بينها وبينه سوى عامين اثنين، تَوضِّح نشوى الزربة (ربة بيت) أهمية أن يكون الفارق في العمر بين الزوجين صغيراً، لافتة إلى أنّ «هناك مساحة كبيرة من التفاهم بيني وبين زوجي، منذ بداية حياتنا الزوجية، وقد أسهم تقارب العمر في انسجام الميول والهوايات، حتى أصبحت علاقتنا أقرب إلى الصَّداقة، كما لم تُواجهنا حتى الآن أي مشكلة من المشاكل التي تحدث بسبب الفارق الكبير في العمر». من ناحية أُخرى، تقول الزربة، إنّ «الفارق في العمر، كلما كان صغيراً، كانت الحياة أكثر هدوءاً واستقراراً وسعادة».

شعور بالأمان

«عشرة أعوام هي الفارق المناسب بين الزوج والزوجة»، حسب المهندسة نادية علام، التي تؤكد أنَّ «المرأة تشعر بالأمان مع الرجل الأكبَر عُمراً، والأكثر خبرة وإلماماً في فن إدارة الحياة الزوجية». تُضيف: «من المعروف أنَّ المرأة تتخطَّى مراحل العمر بعد الزواج بخطى سريعة، بينما يظل الرجل محافظاً على شبابه لفترة أطول، فإذا كانت الزوجة في عمره أو أكبر منه، ربما قد يصعب عليها في مرحلة معينة من العمر، إبعاده عن التعرُّف إلى امرأة أُخرى، يَراها مناسبة له في الشكل والمظهر، وإنْ اختلفت اهتماماتهما». وتؤكد علام، أنّ «الفارق في العمر، إذا زاد على 15 عاماً، فإنَّ ذلك سيؤثر سلباً في الزوجة، حيث تتغيَّـر اهتمامات الرجل بعد تَخطِّيه عَـتبَة الخمسين، وتكون لديه أولويات تختلف عن أولويات زوجته، التي تكون في عنفوان شبابها، علماً بأن تَبايُـن الاهتمامات، يُولد الغيرة والشك، خصوصاً إذا شعر الزوج بأنه مُهمَل».

عين الرضا

يبدو أنَّ الأمر يختلف بالنسبة إلى علا حجاب (صيدلانية)، التي ترى أنه «حينما يكون الزوجان متساويين في العُمر، أو يكون الفارق في العمر بينهما قرابة سنتين، يكون التفاهم بينهما سهلاً والخلافات بسيطة، لأنهما من الجيل نفسه». وفي تعليقها على دور الحب في تقريب الفارق في العمر بين الزوجين، تقول حجاب: «الحُب هو الحياة بكل رونقها وعنفوانها، وعندما يقع أحد الأشخاص في حُب شخص ما، لا ينظر إلى عيوبه أو فارق العمر بينه وبين الطرف الآخَـر، لاسيَّما أنَّ: «عين الرضا عن كل عيب كليلة.. وعين السّخط تبدي المعايبَا».

حُب وانسجام

في مُوازاة ذلك، تتبايَن الآراء بالنسبة إلى الفتيات المقبِلات على الزواج، حول فارق العمر المناسب بين الزوجين، ففي الوقت الذي تأرجح فيه الفارق المناسب بالنسبة إلى بعضهنَّ بين خمس وتسع سنوات، أكد بعضهنّ أنّ «الحب يهزم الفارق ويصنع المعجزات». بالنسبة إلى هانيا ريحان (طالبة)، فهي ترى أنّ «السعادة الزوجية تكمُن في المستوى الفكري المتقارب». لذلك، تُفضِّل هانيا «ألاَّ يزيد الفارق على خمس سنوات، لكي يكون الزوجان أكثر حُباً وانسجاماً».

وفي سياق ردّها على سؤال يتعلق بقدرة الحُب على إزالة الفوارق الكبيرة بين الزوجين، تؤكد ريحان «أنّ هذا الكلام هو ضرب من ضروب الخيال، ولا وجود له على أرض الواقع، إلاّ إذا كانت هناك مصالح أُخرى».

اهتمامات مشتركة

وتَتفّق مريم خاطر (طالبة) مع صديقتها هانيا، موضحة أن «الفارق المناسب هو خمس سنوات فقط، وإذا زاد هذا الفارق على ذلك أو نقص، فستنشب العديد من الخلافات السخيفة، المتعلقة بالاهتمامات المشتركة، أو عدم تحمُّل المسؤولية، خصوصاً إذا كان الزوج من عمر الزوجة أو أصغر منها سناً». ومن جانب آخر، تقول خاطر: «من فوائد وجود فارق في العمر بين الزوجين اكتساب الزوج خبرات مختلفة على الصعيدين الشخصي والاجتماعي، وهو ما يُشعر زوجته بأنه أكثر وعياً ونضجاً منها، وهذا الإحساس يُشعرها بالأمان».

تطابق أفكار

على الرغم من تأكيدها أنَّ «الحُب يجعل من المستحيل مُمكناً، ومن الصَّعب أمراً سهلاً»، غير أنَّ هديل منصور(طالبة)، تَرى أنّ «الفارق المناسب في العمر بين الزوجين، يُفترَض ألاّ يَقل عن سبع سنوات، وذلك حتى لا تشعر الزوجة بأن زوجها أقلّ منها نضجاً، وأقلَّ وعياً وتحمُّلاً للمسؤولية». وفي السِّياق ذاته، تَتفق منصور مع الآراء السابقة، التي تشير إلى أهمية تَطابُق الأفكار، وانسجام الآراء، والاهتمامات، لافتة إلى أنّ «هذا الشَّرط يَصعُب تحقيقه على أرض الواقع، إذا تجاوز الفارق العمري بين الزوجين الـ15 عاماً».

أكثر نضجاً

«الفارق العمري المناسب بين الزوجين، يجب ألاَّ يَتعدَّى السنوات التسع كحد أقصَى» حسب فرح ريحان (طالبة)، التي تؤكد أن «المرأة، مهما كانت صغيرة في السن، لكنها في الواقع تكون أكثر نضجاً من رجل في سنها بدرجة كبيرة». وتستطرد قائلة: «للأسف الشديد، يظل مستوى تفكير الرجل أقلَّ من المرأة، حتى لو كانت أصغر منه». تُضيف: «لهذا السبب، من الأفضل ألاَّ تَرتبط برجل يكون الفارق العمري بينها وبينه صغيراً، وفي الوقت ذاته على المرأة ألاّ تَقبَل الزواج بشاب أصغر منها بكثير، حتى لا تبدو بعد مرحلة الحمل والولادة، وكأنها أمه وليست زوجته».

مصلحة شخصية

في المقابل، ماذا يقول الشبَّان المقبِلُون على الزواج، حول الفارق المناسب في العمر بالنسبة إلى الزوجين؟ وهل تَتقارَب وجهات نظرهم مع الفتيات في هذا الخصوص؟

«سنتان إلى خمس سنوات، هو الفارق الأمثل في العمر الذي يُفترض أن يكون بين الزوجين» بالنسبة إلى مطيع مبارك المنصوري، الذي يؤكد أن «الزوجين سينظران، من خلال هذا الفارق البسيط، إلى الحياة النَّظرة ذاتها وبالمفاهيم نفسها». مُشيراً إلى أنَّ «التجارب أثبتت أنّ الفارق الكبير في العمر بين الزوجين مسألة محفوفة بالمخاطر وفيها الكثير من الآثار الجانبية، خصوصاً إذا كان الزوج يكبر زوجته بأكثر من عشرين عاماً». مُضيفَـاً: «في هذه الحالة، سيظنُّ البعض أن المصلحة الشخصية هي التي دفعت الفتاة إلى الزواج برجل في عمر والدها، بينما يعتقد البعض الآخر أنّ أهلها هُـم مَـن أرغموها على هذه الزيجة».

اختلاف هوايات

بالنسبة إلى إبراهيم الأنصاري (مهندس)، فإنَّ «الفَارق الأمْـثَـل، هو خمس سنوات لا أكثر ولا أقل». وهو يرد موقفه هذا إلى أنّ «الزوج الذي يكبر زوجته بخمس سنوات، سيكون بلا شك أكثر نضجاً وأقل تسرُّعاً في ردود الأفعال. أما إذا كان أصغر سناً، أو في العمر نفسه، فقد لا تَتعامَـل معه بدرجة كافية من الاحترام». يقول الأنصاري: «إنَّ الفارق الكبير في العمر، يولد الغيرة والشك، كما أنه يجعل من الحياة مَسرحاً للخلافات، بسبب المَــلَـل الناتج عن تَبايُـن الاهتمامات والهوايات».

خبرات تراكمية

«الفارق في العمر بين الزوجين، يجب ألاَّ يتجاوز السنوات العشر»، بحسب ما يقول عماد عزوز (موظف)، الذي يَرى أنَّـه «من المفترض أن يكون الزوج أكبر سناً من زوجته، حتى تستفيد من خبراته التراكميّة في تسيير شؤون العائلة من دون خلافات». من جانب آخر، يُشير عزوز إلى أن «تقارب العمر بين «شريكي الحياة» ليس في مصلحة الزوجة، التي تكبر بسرعة بسبب الأعباء البيولوجية والعائلية». لكنه في الوقت ذاته يُشير إلى « أنَّ فارق العمر الأنسب أمرٌ غاية في الأهميّة، لأنه العنصر الأساسي في نجاح الحياة الزوجية، أو فشلها».

أكبر عمراً

استناداً إلى ما تَقدَّم، ما الفَارق الذي من الممكن أن يُعتبَر مثالياً في العمر بين الزوجين؟ وإلى أي مدَى يُعتبَر هذا الفارق مقياساً مُعتمَداً وأساسياً في شروط الاختيار؟ في إجابته عن هذه الأسئلة، يقول رئيس «منظمة الأُسرة العربية»، جمال بن عبيد البح: «إنَّ قضية الفَارق في العمر، كانت من الأمور المهمة في السَّابق، ولكن تَغيَّرت هذه القيمة في الوقت الراهن، بسبب إقبال الفتيات على التعليم، ودخولهنّ «سوق العمل»، بحيث أصبح الشاب يرتبط بفتاة في مثل عمره، وأحيانـاً تكون أكبر منه سنّاً، خصوصاً إذا كانت الزوجة من حَـمَــلـة «الماجستير» أو «الدكتوراه».. مُضيفاً، لقد حدث أن قمنا من خلال «صندوق الزواج» بالتَّوفيق بين عدد من الحاصلات على «شهادات عُـلـيَـا» وبين شبان أصغر منهنّ سناً، وكانت النتيجة (زِيجَــات) ناجحة». وفي سياق حديثه عن الفارق المناسب في العمر بين الزوجين، يُوضِّح البــح: «مِن ثلاث إلى خمس سنوات، يُعتبَر الفارق المناسب في الوقت الراهن، فعلى الرغم من أنَّ الفـارق في الزمن الماضي، كان يتراوح بين ثماني سنوات وعشر سنوات، غير أنّ التعليم قد حَكم المسألة في الزمن الحالي، ليتَقلَّص الفارق إلى ثلاث سنوات، حيث يَتخرَّج الشاب في «الجامعة» في عمر 22، ثم يتزوج بعد ثلاث سنوات من تَخرُّجه، بخرِّيجة تكون أصغر منه بثلاث سنوات، علماً بأنه في بعض الحَـــالات النَّـادرة، يتزوج بعض الشبَّان بفتيات أكبر منهم في العمر، لأسباب خاصة». وفي ما يتعلق بوضع هذا الأمر كشرط مسبق، يُضيف البح: «في الزيجة الثانية، عَادةً ما يكون شرط العمر مسألة أساسية ومهمة بالنسبة إلى الزوج، الذي يكون يبحث عن فتاة صغيرة، بفارق لا يقل عن عشر سنوات، بينما يختلف الأمر بالنسبة إليه في الزيجة الأولى، لأنه في ذلك الوقت كان يبحث عن الجَمال والحَسب والنَّسب والوظيفة».

من جهتها، تَعتبَـر الموجِّهة الأُسريّة والاجتماعيّة غــادة الشيخ: «أنَّ الفارق الكبير في العمر بين الزوجين، غالباً ما يخلق نوعاً من المشاكل المعقَّدة والتي يصعب علاجها، خصوصاً إذا كانت الزوجة أصغر من زوجها بما يزيد على عشرين عاماً أو العكس». وإذ تُلقي الضوء على المشاكل التي تحدُث بسبب فارق العمر، تقول: «يقود فارق العمر بين الزوجين إلى العديد من المشاكل، فإذا كانت الزوجة صغيرة في السن، بينما كان زوجها أكبر منها بأكثر من عشرين عاماً، فسيكون هذا الزوج عرضة للغيرة والشك، لاسيَّما أنَّ العصر الحالي، تنتشر فيه بعض الأمراض المزمنة، بسبب الضغوط اليومية، علماً بأنَّ هذه الأمراض تؤثِّـر تأثيراً مباشراً فـي الناحية الجنسية.. وهكــذا، قد يشعُر الزوج بتقصير في علاقته بزوجته، الأمر الذي يدفعه إلى الاعتقاد بأنها تلجأ إلى شخص آخر حتى تُشبع رغبتها الجنسية، وهنا يبدأ مسلسل الشك والغيرة، إضافة إلى الخلاف المتعلِّق بتبايُـن الثقافة بين الطرفين، وهذا ما يُؤدِّي إلى غضب الزوجة، لأنّ زوجها لا يشاركها ميولها وتطلّعاتها». أما في حالة زواج الرجل بامرأة أكبر منه سناً، والفارق في العمر بينهما كبير، فتُشير الشيخ إلى أنَّ «هذا الأمر يتحول إلى مشكلة بالنسبة إلى الزوجة وليس الــزوج، كما أنه يشكل حاجزاً نفسياً بينهما، لأن علامات تَقدُّم العمر تَظهر على قسَمَات الزوجة بصورة أسرع من الزوج، فتبدو كأنَّها والدته وليست زوجته، وهذا ما يُقلق راحتها ويدفعها أيضاً إلى الشَّك والغيرة، على الرغم من أنَّ مسألة الشعور بتقدُّم العمر، تعتمد عادة على الإحساس الداخلي، وليس على عدد السنوات».

تَشابُه أفكار وعواطف

هل يُؤثِّـر الفارق في العمر في العلاقة الزوجية؟ وما هو الفارق المثالي بين الزوجين من وجهة نَـظر «الطب النفسي»؟ في إجابته عن هذين الاستفسارين يقول «استشاري الطب النفسي»، الدكتور محمد علي حسين: «إنّ من المؤكَّـد، أنَّ هناك تأثيراً لفَـارق العمر بين أيّ طرفين، في حال وجُــود علاقة عاطفية أو زواج. وهذا التأثير إمَّـا أن يكون إيجابياً أو سلبياً»، مُشيراً إلى «أنّ مِـن الملاحَظات السَّريريّـة لكثير من الأطباء النفسيين، أنّ كثيراً من الفتيات ممَّن هنَّ في سن الشباب، ينجذبن في أغلب الأحوال إلى مَن يُقاربونهنَّ في السن، أو يكبرونهنّ بسنوات قليلة، حيث إنهنَّ يتطلعنّ إلى الفهم المتقارب للعصر الذي يعيشون فيه، والقيَم المتجدِّدة، والصرعـات الجديدة في المجتمع، سواء أكان في الملابس، تصفيف الشعر، اختيار العطور، الفعاليات الاجتماعية، حُـب الموسيقى، وحبّ السفر والاختلاط مع مجموعات مشابهة في الأفكار والعواطف».

ويستطرد د.محمد قائلاً: «إضافة إلى ذلك، نَرى أنَّ هناك مجموعة أُخرى من الفتيات، وإنْ كانت صغيرة، ممَّن ينجذبن إلى مَن هُم أكبر منهنَّ سنّاً، أي بفارق يتراوح بين 15 و20 عاماً، حتى يَشعرن بالاطمئنان معهم، والركون إليهم، والاستمتاع بدفء العواطف، التي هي مَزيج من الرومانسية والأبويّة والاستقرار الفكري، والمادي، والعاطفي، إضافة إلى الإخلاص والوفاء في الحُب». يُضيف: «هذه ظاهرة معروفة، ويجب الانتباه إليها، وهي تكون في أغلب الأحوال باختيار الفتاة ورغبتها».

ومن ناحية أُخرى يُسلِّـط الدكتور حسين الضَّــوء على زواج البَعض من كبار السِّن بفتيات صغيرات، مُـردِّداً: «قد يَتزوّج رجل بفتاة صغيرة، وبفارق كبير في العمر بينهما، وذلك حسب رغبة (أهل الفتاة) التي حتَّى إنْ لم تكن مُوافقة على ذلك، إلاَّ أنَّها تَقبَل بهذه الزِّيجة، نتيجـة ظروف اجتماعية أو عائليّة خاصة». مُلمِّحاً إلى أنه: «غالباً ما ينجح هذا الزواج، خصوصاً إذا كان الزوج ممَّن يُقدِّر زوجته الشابة، ويحترمها ويعطيها حقوقها العاطفية والجنسية والمادية كافَّــة». وفي ما يتعلق بالفارق المثالي في العمر بين الزوجين، يُوضِّح د.محمد: «أنَّـهُ لا يوجد فارق مثالي في العمر، إنما المقياس المثالي هو الانسجام العاطفي والفكري، فقد تكون الفتاة أكبر من الشاب ويحصل الانسجام. وقد يلتقي شاب بفتاة من العمر نفسه في «الجامعة»، أو مجال العمل، أو في دائرة اجتماعية، ويعتقد الطرفان أنهما كانَا منسجمين، ولكن سرعان ما يكتشفان أنهما مختلفان، لأنَّ التَّطابُق يعتمد على الاتِّجاه الفكري والعاطفي لكلا الطرفين، ولا يعتمد على الحُب فقط». يُتابع: «إذا كان للطرفين أفكار متماثلة، فإنَّ احتمال بقاء الزواج ونجاحه كبير جداً، خاصة أنَّ كل زواج أو علاقة لا بد أن تَمرّ بأزمات حياتيّة كبيرة، تحتاج إلى التماسك والصُّمود وتقدير حاجة كِل من الطرفين إلى الآخر، وقد يَضعف عامل الحُب وتبقَى الحاجة والقبول الفكري والصداقة والالتزام الأخلاقي والأدبي، وعامل الأطفال، بغض النظر عن العمر».

من جانب آخر يُشير د.محمد: «إلى أنَّ من أهم عوامل الانسجام بين الطرفين، بغض النظر عن العمر، العلاقة الحميمة بين الجنسين، خصوصاً إذا كانت مُرضية للطرفين، وليست على حساب أحدهما دون الآخر». يَختتم: «حتى إنْ كانت كذلك يجب الانتباه إلى هذه الناحية التي يمكن علاجها بسهولة، من قِبَـل ذَوي التخصُّص»

About these ads
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 31 other followers

%d مدونون معجبون بهذه: