حوار مع الفنان والشاعر الكردي

من هو نزار يوسف و كيف شق طريقه في عالم الفن والشعر؟

نزار: نزار يوسف من قرية به روج (قره جوخ) الواقعة بالقرب من مدينة ديريكا حمكو, و منذ طفولته نبتت روح الفن لديه وخاصة فن الرسم وفي بدايات شبابه تأثر بالفنان الكردي الكبير محمد شيخو بافي فلك, و تعلم العزف والغناء و كتابة كلمات الاغاني.

كان للبيئة المحيطة به والقصد هنا المجتمع الكوجري وبفولكلوره البوطاني الغني تأثير واضح على شخصيته كفنان وكذلك اهتمامه بتوعية شخصيته الفنية للقدرة على الاستمرار و الابداع في عالم الفن.

ما هو مدى تأثير الفلكلور الكردي في شخصيتك كفنان ؟

نزار: تأثرت بالفلكلور الكردي منذ طفولتي و خاصة في الامسيات اللتي كانت تقام في قريتنا حيث كان منزلنا مثلا مكان يجتمع فيه مغنون كورد مثل المرحوم سلو كورو و المرحوم ملا خليل ….ألخ.

في بداياتي أيضا تأثرت بمظاهر الأعراس والمناسبات و الأغاني اللتي كانت تغنى فيها.وبعد مرحلة تأثري بالفنان محمد شيخو وشفان برور دخلت طورا جديدا لأتمكن من سلك طريقي الخاص في عالم الفن.

ما رأيك بالشعر الكلاسيكي؟ و إلى أية مدرسة شعرية تنتمي؟

نزار: الشعر الكلاسيكي كان له عصر خاص وشخصيات خاصة به حيث تمكنوا من وصف تلك المرحلة أحسن وصف وأفضل تعبير وتمكنوا من خلال أشعارهم من إغناء تلك المرحلة بواقعها الاجتماعي والطبقي و ما زال لمنظورهم العميق دور و تأثير بناء وتقوية هويتنا القومية مثل أحمدي خاني, الملا الجزيري, فقه تيرا و حتى بروز شعراء كبار كجرخوين و تيريز أحمدي شيخ و كثيرون…..

نتيجة انتمائي للغناء وأسلوب الشعر الغنائي تأثرت بالشعر الكلاسكي وخاصة بالشاعر الكبير جكرخوين و ما زلت أمارس كتابة الشعر الموزون لحاجة اللحن إليه.ولكن تمكنت مثل الغناء من شق طريق خاص بي في الشعر أيضا, لذلك غالبية أشعاري الاَن من الشعر الحديث لأنه يتيح للشاعر أن يعبر عن أفكاره وأحاسيسه باّفاق أعمق و بذلك يتكون لكل شاعر شخصيته و أسلوبه الخاص به.

-: أخ نزار كما قلت في البداية بأنك تجيد الرسم, هل سبق وأن كان لك مشاركة في معرض ما؟ هل تفكر بإقامة معرض خاص بك يوما ما؟

نزار: في فترة الدراسة كنت أشارك بالمعارض اللتي كانت تقام بالمراكز الثقافية اللتي كانت تنظمها المدارس.وبعدها كنت أمارس الرسم بكثافة.

اذا سنحت لي الفرصة و الإمكانيات يمكن أن أشارك في معرض ما.

-: هل هناك فنانين كورد استفادوا من شعرك وألحانك؟

نزار: بصراحة في كافة لقاءاتي أواجه هذا السؤال ولكن سأجيب عليه باختصار. طبعا, بالتأكيد نتيجة كثافة المواد الشعرية و الاغاني اللي أنتجتها و أنتجها قدمت الكثير منها إلى زملائي الفنانين و نتيجة علاقات الصداقة اللتي تجمعنا كفنانين كورد كنت أريد مد يد المساعدة لهم و منهم الفنان الكردي الكبير و أخي العزيز خليل غكمين, الشهيدة مزكين (اغنية له وارى مه جه نكه), الفنان كاني نار(اغنية له كوندى مه يلادنه), الفنان بيوان اّرجين (بارتي زانين مه جون باكور, هوي هوي أبي مه), الفنان جومرد (أغنية هوي دنيايى), الفنانة أيلم (اغنية بوكا جيانيه),الفنانة روزه رين به ستا (اغنية بجنا ته يا شيرين) و ما زال الكثيرون اللذين لم يقوموا بعد بتسجيل بعض من أغانيّ.

-: ما هي الصعوبات اللتي تواجه طريقك في عالم الفن والشعر؟

نزار: نتيجة واقعنا ككورد نواجه حتى في الفن أصعب الظروف وخاصة الظروف المادية فمثلا عندما يريد أي فنان طباعة البومه الجديد يواجه صعوبة مادية كبيرة حيث ليس بإمكان الكثيرين القيام بذلك,  و بعد انتاج الألبوم لا يجد هذا الفنان السوق المناسبة اللتي تحترم حقوقه وأتعابه.أما من ناحية إصدار الكتب و الدواوين الشعرية فالوضع أصعب في النشر والتوزيع و المأساة الكبيرة هي أنه بعد هذا التعب كله لا يجد الشاعر ألا القلة القليلة من القرّاء و ذلك يأثر على معنويات الشاعر و الكاتب والفنان وفي نفس الوقت علينا القول بأن اللذين يصمدون ويكتبون و يبدعون إنما هم جبارون لانهم يتحدون كل هذا الظروف من أجل الرقي بالثقافة و الفن الكرديين.

-: كيف تقيم واقع الموسيقا الكردية؟

نزار: كما سبق وأشرت الفن الكردي في هذا العصر الحديث رغم جميع الظروف والمصاعب اللتي تواجهه يتطور ويتقدم. وهذا التطور يختلف من جزء الى اَخر من أجزاء وطننا المقسم لتأثره بالمدارس الموسيقية المختلفة مثل الكلاسيك, الارابيسك و البوب و…..ألخ ,ولكل سلبياته وإيجابياته.

حاليا نشهد ظواهرسلبية عدة في الموسيقا الكردية و منها ظاهر موضة سلك طريق الغناء حيث يجمع الكثيرون بإمكاناتهم المادية المتوفرة بجمع ألحان ساذجة أو معروفة مسبقا وكلمات ركيكة يخجل المستمع إلى الإصغاء اليها وكذلك الفيديوكليب التجاري السوقي وهذا له تأثير كبير على الفنانين المدعين واللذين يسهرون الليالي لابداع جملة موسيقية ناجحة و تصوير شعري ناجح و متميز.

-: هل لديك كليبات؟ ما هو رأيك بالفضائيات الكردية من حيث الفيديو كليب و الأغاني التي تبث فيها؟

نزار: نعم لدي اثنان تم بثهما في بعض الفضائيات الكردية و هي موجود في بعض صفحات الانترنيت أيضا و الأن انا بصدد انتاج فيديو كليب جديد حيث أن الانتاج له بداية وليس له نهاية فكل يوم يوجد ما هو جديد.

إن الاعلام الكردي وخاصة الفضائيات هي حديثة العهد و في موضع الاحترام والتقدير. وهي تحتاج إلى مواد فنية كثيرة لاغناء برامجها لذا لم تجد سوى الفيديوكليبات المتوفرة الجيدة منها و الركيكة و لا ننسى هنا المحسوبيات و الوساطات و هذا مؤسف حقا لاننا نتمنى لكل الفضائيات الكردية ان ترتقي ببرامجها و موادها ليرتقي معها مجتمعنا الكردي.

أي من هم تحب أكثر, الغناء, الرسم أم الشعر؟

نزار: الفن ليس شيئا ملموسا حتى تقوم بختيار احدى جوانبه وكمان أشرت هناك الكثير من العوامل اللتي أثرت و تؤثر في تكوين الشخصية الفنية منها

المجتمع, التربية, الاحاسيس, الأفكار, الشعور و اللاشعور و غيرها. لذا ليس بمقدوري أن أقول أحب هذا أكثر من ذاك حيث أن كل ما أراه و أحس به أعبر عنه بالجانب الفني المناسب واحيانا أعبر عن مشهد ما بكافة جواب الفن اللتي أتقنها.نتيجة ظروفي الحالية (العائلة والعمل اليومي) أتأخربما هو مطلوب مني في بعض الجوانب ومنها الرسم.

برأيك ما هي أفضل السبل لتطوير الثقافة والفن الكرديين؟

نزار: في البداية يجب تطوير و توعية المتجمع الكردي عن طريق توعية الأسرة الكردية وذلك من خلال تشجيع الأسرة لأطفالها على تعلم اللغة الام و جماليتها من خلال مشاهدة الفضائيات الكردية والاستماع إلى الأغاني الكردية و العمل الجاد على ربطهم بخصائص مجتمعهم لحمايتهم من خطر الانحلال و الضياع  و الاهتمام بهم من النواحي التعليمية اللتي يعتبر الفن جزأ منها.

ثانيا يجب تطوير دور النشر والطباعة الكردية و تشجيع بناء المؤسسات اللتي تساهم في بناء و رقي المجتمع  الكردي ثقافيا و فنيا.

-: ماذا تقول عن وطنك الام؟

نزار: عندما يسمع أحدنا كلمة الوطن تدور في ذهنه ماَسي الواقع والطفولة المؤلمة ويتذكر وجوده وولادته وذكرياته ويسعى أحدنا بكل ما يملك قدرات فنية ليساهم ولو بجزء بسيط في التعبير عن ذلك الواقع و يسعى لتطويره من خلال فنه.

الوطن هو الأمل و الحياة  و مبعث الإلهام و مصدر الإبداع الفني. أملنا أن نراه سعيدا ,حرا و شامخا.

-: ماذا تقول لجمهورك؟

نزار: نتمنى أن نكون عند حسن ظنه وأن يتعابعنا و يقيم أعمالنا لأن الكلمة الأولى والأخيرة هي له.

في نهاية هذا اللقاء نشكر الفنان و الشاعر الكردي  نزار يوسف و نتمنى له المزيد من الابداع و التألق.

نزار: أنا بدوري أتوجه بالشكر الجزيل لموقعكم و أتنمى لكم دوام الموفقية والنجاح.

التعليقات مغلقة.
%d مدونون معجبون بهذه: