«فريد الأطرش»… 34 عاماً على رحيله وما زال صوته في قلوبنا

«فريد الأطرش» ظاهرة فنية في عالم الغناء استطاعت أن تتربع على القمة مع عمالقة الغناء وان تدخل قلوب الملايين، فكانت حفلات الأطرش تسجل أرقاماً قياسية في شباك التذاكر. أعوام طويلة مضت على رحيله ولا يزال فريد أمير النغم العربي الغائب الحاضر فالساحة الغنائية، فرغم مرور سنوات على رحيله في 26 كانون الأول سنة 1974
إلا أن ذكراه مازالت خالدة بأعماله الغنائية والسينمائية التي تعتبر أحد أهم أعمال الزمن الجميل، فقد أطربنا بألحانه وتقاسيمه وأشجانا بصوته وأسعدنا بأفلامه.
لمحة عن حياة الأطرش
ولد الأطرش سنة 1915 وقد عانى حرمان رؤية والده لاضطراره للتنقل والسفر منذ طفولته من سورية إلى القاهرة مع والدته. تقدم فريد للمعهد الموسيقي في مصر وتم قبوله وبدأ إلى جانب دراسته في المعهد ببيع القماش وتوزيع الاعلانات من أجل إعالة أسرته. وبعد عام بدأ بالتفتيش عن نوافذ فنية ينطلق منها حتى التقى بفريد غصن والمطرب إبراهيم حمودة الذي طلب منه الانضمام إلى فرقته للعزف على العود. وبعد جملة من النصائح اهتدى فريد إلى بديعة مصابني التي ألحقته مع مجموعة المغنين ثم نجح في إقناعها بأن يغني بمفرده، وأثناء هذه الفترة كان قد قرر امتحانه في المعهد ولسوء حظه أصيب بزكام وأصرت اللجنة على عدم تأجيل موعد الامتحان ولم يكن غريبا أن تكون النتيجة فصله من المعهد.
ولكن مدحت عاصم طلب منه العزف على العود للإذاعة مرة في الأسبوع فاستشاره فريد فيما يخص الغناء وخاصة بعد إخفاقه أمام اللجنة فوافق مدحت بشرط الامتثال أمام اللجنة وكان الأشخاص الذين امتحنوه هم أنفسهم سابقا إضافة إلى مدحت. غنى أغنية الليالي والموال لينتصر أخيراً ويبدأ في تسجيل أغنياته المستقلة. سجل أغنيته الأولى (يا ريتني طير لأطير حواليك) كلمات وألحان يحيى اللبابيدي فأصبح يغني في الإذاعة مرتين في الأسبوع لكن ما كان يقبضه كان زهيدا جدا.
ومن ثم استعان فريد بفرقة موسيقية وبأشهر العازفين كأحمد الحفناوي ويعقوب طاطيوس وغيرهم وزود الفرقة بآلات غربية إضافة إلى الآلات الشرقية وسجل الأغنية الأولى وألحقها بثانية (يا حب من غير أمل) وبعد التسجيل خرج خاسرا لكن تشجيع الجمهورعوض خسارته وعلم أن الميكروفون هو الرابط الوحيد بينه وبين الجمهور.
عادات فريد وهواياته
عرف فريد عادات جميلة وعادات غير مستحبة، فكان اتصاله بالقمار شيئاً من تلك العادات السيئة، أدمن على لعب الورق حتى عود نفسه على الإقلاع، وعرف أيضاً بحبه للخيل. وذات يوم وفيما كان في ميدان السباق راهن على حصان وكسب الجائزة وعلم في الوقت عينه بوفاة أخته أسمهان في حادث سيارة فترك موت أخته أثرا عميقا في قلبه وخيل إليه أن المقامرة بعنف ستنقذه.
فريد مع المرض
تعرض فريد لذبحة صدرية وبقي سجين غرفته، تسليته الوحيدة كانت التحدث مع الأصدقاء وقراءة المجلات، اعتبر أن علاجه الوحيد هو العمل. وبينما كان يكد في عمله سقط من جديد واعتبر الأطباء سقطته هذه النهائية، ولكن في الليلة نفسها أراد الدخول إلى الحمام فكانت السقطة الثالثة وكأنها كانت لتحرك قلبه من جديد وتسترد له الحياة، فطلب منه الأطباء الراحة والرحمة لنفسه لأن قلبه يتربص به، وهكذا بعد كل ما ذاقه من تجارب وما صادف من عقبات عرف حقيقة لا يتطرق إليها شك وهي أن البقاء للصحيح. توفي في مستشفى الحايك في بيروت إثر أزمة قلبية وذلك عام 1975 عن عمر 65 سنة.
فريد والحب
«عمري ما حا قدر أنساكِ»، «رجعت لك يا حبيبي بعد الفراق والعذاب»، «أفوت عليك بعد نص الليل». جميع هذه الأغنيات نظمها يوسف بدروس ولحنها فريد وقدمها لحبه الأول سامية جمال، ثم عرّفه صديقه إلى حسناء في ميدان السباق وكانت تلك الفتاة تبثه الإعجاب وتطورت اللقاءات إلى حب فأصبحت حياته رائعة.
ولكن ما أتى به الحب أخذته الغيرة العمياء، تعرف أيضاً أثناء تصوير فيلم «انتصار الشباب» إلى فتاة تفتش عن دور لها في الفيلم وتطورت العلاقة بينهما وما أن علمت أنه لا أمل من زواجها به حتى تزوجت من الأميركي شرد كنغ. كما أنه تعرف خلال عودته من باريس إلى الراقصة الجزائرية ناريمان التي كان ينوي الزواج بها. ومن ثم شاهد الأطرش في إحدى المجلات التي كان يتسلى بها في فترة مرضه فتاة أعجبته فطلب من أخيه وزوجته أن يذهبا ليخطباها له. تعجب أخوه لطلبه لكنه ذهب مع زوجته بعد إصرار فريد فرجعا خائبين إذ إن الفتاة مخطوبة وزواجها قريب. حبه الأخير كان لشادية لكنه لم يدم طويلا إذا انتهى بزواجها.
حياة فريد السينمائية
اشترك فريد الأطرش في 31 فيلما سينمائيا كان بطلها جميعاً وقد أنتجت هذه الأفلام في الفترة الممتدة من السنة 1941 حتى السنة 1975. أشهر الأفلام على الإطلاق والذي جنى أرباحا طائلة هو فيلم «حبيب العمر»، لأنه مثل قصة حب حقيقية. أما فيلم «عهد الهوى» المقتبس عن الكسندر توماس الصغير عن روايته غادة الكاميليا.. وهذه الرواية لها قصة، ففي العشرينيات من القرن الماضي، قام يوسف بيك وهبي بعرض مسرحية حول مادة الرواية، وشاركته البطولة الفنانة روز اليوسف واسمها مرجريت أما اسمه أرمان، وكان هذا العرض قد أثار ضجة كبيرة وأرباحاً طائلة وهو من أوائل العروض المسرحية الكبيرة ليوسف وهبي. وبعد سنوات طويلة، قام يوسف وهبي بإقناع فريد بدور أرمان ومريم فخر الدين بدور مرجريت أما يوسف وهبه نفسه فاكتفى بدور الأب.
كان فريد الأطرش يختار القصص بعناية، وبالذات القصص التي تتقاطع ولو قليلا مع قصة حياته. ففيلم عهد الهوى هذا، يمثل فقدان الحبيب بعد أن غفر له كل زلاته أو حتى كبائره، وخداع الآخرين له.. وفيلم حكاية العمر كله، وهو من الأفلام المهمة لفريد، فيمثل ضياع العمر بالنسبه له، وعدم جدوى فائدة البحث عن الحبيب بعد ذلك. أما فيلم «ودعت حبك» الذي أثار ضجة كبيرة حين عرضه، بسبب وفاة البطل في النهاية، فلم يقنع المتفرجين سوى خروج فريد فاتحا الستار ليقول للمتفرجين ها أنا ذا لم أمت. ولا ننسى فيلم «رسالة من امرأة مجهولة» وكم تقاطعت الأحداث مع قصة حياة الموسيقار الكبير فريد الأطرش. وكان الفيلم هذا تحولا في حياة الفنانة التي شاركته بطولة الفيلم، لبنى عبد العزيز، وغرس حب الموسيقار وطيبته.
والتي طالما أنصفته وتكلمت بجرأة عنه غير مهتمة بآراء الآخرين التي تريد تذويب قيمة فن ومشوار هذا الموسيقار الكبير.


التعليقات مغلقة.
%d مدونون معجبون بهذه: