ماريا معلوف: سوريا لا تدفع مالاً

تحاول الإعلامية اللبنانية ماريا معلوف أن يكون برنامجها “بلا رقيب” الذي تنقل من محطات عدّة ليستقر أخيرًا في قناة “المتوسط” برنامج الشعوب إلى ضمائر الحكام. وتعتبر أن علاقة الإعلامي يالسياسي هي علاقة القط والفأر ولابأس من إقامة علاقة مع الحكام، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون متفقة معهم في كل شي.
ماريا التي عرفت بمواقفها الصريحة والمدافعة عن سوريا والمنحازة لحزب الله والتي حسب ما قالت إنّها دفعت ثمن ذلك خروجها من محطات عدّة، تعتبر أنَّ قناتي الجزيرة والعربية لا تتحملان كفاءتها العالية والتي لا تتناسب مع توجهات هذه القنوات، لذلك فضلت العمل مع قناة ليبية وضعت فيها شروطها كما تريد، إضافة إلى أنّها الآن بصدد التفاوض مع قناة مصرية لتقديم برنامج على شاشتها. ماريا معلوف التي لا يحتاج اللقاء معها إلى كثير من المقدمات في حوار لإيلاف:

• لنبدأ من الإنتقادات التي وجهت إليك بعد وضعك ابنك ناصر في أميركا حيث انتقدك بعضهم بأنك تهاجمين أميركا وتنادين بالعروبة وذهبت لتلدين  مولودك هناك ليحصل طفلك على الجنسية الإميركية؟
– أنا لا أومن بأن الأنظمة العربية تحمي المواطن، انا شعار برنامجي “برنامج الشعوب إلى ضمائر الحكام” واناشد الحكام العرب ان يكونوا افضل مع شعوبهم من أجل التاريخ وان يحكموا ضمائرهم ، أنا لا أهاجم اميركا كوطن ودولة مؤسسات ، أنا اتحدث في برنامجي عن الإدارات الإميركية المنحازة لإسرائيل وخصوصًا إدارة بوش. يوجد فرق بين المواطنة الإميركية والعيش في اميركا كدولة تؤمن بحقوق الإنسان والديمقراطية وبين الادارات المنحازة بسياستها الخارجية ضد العرب.
• ولكن بشكل عام عندما يصبح الفرد مواطنًا اميركيًا عليه ان يؤمن بسياسة دولته وانحيازها ضد العرب؟
– يوجد اميركيون متعاطفون مع العرب أكثر من العرب أنفسهم، ويوجد معارضون لبوش أكثر من العرب ، يوجد أشخاص في أميركا اليوم يحملون القضايا العربية وينادون بها، ويوجد كتب تصدر يتم فيها انتقاد العلاقات الإميركية مع بعض الدول التي تتآمر ضد بعض الدول.
• يقال دائمًا إنَّ الإعلاميين العرب والذين يتشدقون في برامجهم بالقضايا العربية وغيرها لايتعدى ذلك إطار البرنامج الذي يقدمونه. ماذا تفعل ماريا معلوف خارج
برنامجها لمناصرة القضايا التي تنادي بها؟
– هذه المسائل المهمة احملها داخل بيتي وداخل عقيدتي ، ولن أقول بدمي ، لكنها موجودة بتكويني الشخصي وهذا امر ينسحب معك مدى الحياة ، ولن اقصر يوما بتقديم اي شيء يساهم في إصلاح مجتمعاتنا العربية ، أنا دفعت ثمن مناصرتي لما أؤمن به خروجي من محطات عدة لسبب تمسكي ببعض المبادئ التي ارفض أن أحيد عنها والتي أعتبرها من أولوياتي، لا تهمني الكرسي والبقاء على الشاشة بقدر ما يهمني ان لا اغير مبادئي التي اؤمن بها واعتبرها اساسية في حياتي.
• لكن “نيو تي في” تنادي بقضايا تمت بصلة لقضاياك وكذلك “ان بي ان”؟
– كان يحصل معي أمور عدة في “ان بي ان” بسبب انحيازي لحزب الله ، مثلاً عندما كنت أريد ان اقدم حلقة عن شهداء حزب الله كان مفروضًا عليّ ان اذكر أيضا شهداء حركة أمل ، أو إذا أردت إجراء حوار مع ابن عماد مغنية يجب ان اجري مقابلة مع ابن مسؤول في حركة امل ، وكان جزء من التوتر والاختلاف بوجهات النظر هو الإنحياز لحزب الله . اما بالنسبة لـ “نيوتي في” هو تمسكي بالدفاع عن سوريا في وقت لم يكن أحدا يتجرأ بالحديث بكلمة واحدة أنه مع سوريا ، وفي وقت حلفائها انتقلبوا ضدها ونقلوا البندقية من كتف لآخر ، كانت خلافاتي في “نيو تي في” تمسكي بدفاعي عن بلد يتعرض لعزلة وهجوم اميركي ، ونظام يهاجم.

• هل تتلقين دعمًا بأي شكل من الأشكال لقاء مواقفك من سوريا أو حزب الله ام هي مواقف مجانية؟
– أنا لم يكن لدي معرفة بالطبقة السياسية الحاكمة في سوريا إلابعد عرض حلقات برنامجي، ولم اسجل الحلقات مقابل شيء ، وكما قال ميشال عون سوريا لاتدفع مالاً، وحزب الله نحن يجب أن ندعمه وليس العكس.
• علاقتك بسوريا إلى اي مدى استفدت منها وفي الوقت نفسه اضرت بك؟
– انا اعمل الشيء الذي اقتنع به ، وعلاقاتي مع سوريا كانت محط هجوم  لأننا دولتين جارتين.  و بعض اللبنانين يشعروا، أن هذا الموضوع حساس ، لذلك لا ينظروا إلى علاقتي بمصر كم هي قوية مثلا، وبقطر أو أنا حاليًا أعمل في قناة تابعة للطبقة الحاكمة في ليبيا ، فلماذا لا ينظر لهذا الأمر ، وينظروا إلى علاقتي بسوريا فقط . لأنه يوجد عداء لسوريا وبعض الفئات لم تأخذ حقها اثناء الوجود السوري في لبنان كان يوجد اشخاص موضعة على جنب أثناء الوجود السوري وخصوصا بعض المسيحين الذين يعتبروا أنفسهم اقرب إلى فرنسا وأوربا والغرب وهذا الأمر سبب لهم عقدة ، وحتى لديهم عقدة من العروبة وليس فقط من سوريا.
• هل لا تزال موجودة هذه العروبة وخصوصًا أنها اثبت فشلها واعتبرها بعضهم ميتة؟
– لا أوافقك الرأي ، يوجد كثير من المفكرين والكتّاب المأجورين والمدفوعين لترويج هذه الفكرة ومنهم فؤاد عجمي الذي قال أن القومية العربية قد ماتت. هؤلاء اشخاص يعملون لصالح الغرب الذي يريد ترويج هذه الفكرة ، العروبة لم تمت والدليل على ذلك وجود تضامن شعبي كبير ولكن يوجد موانع وعوائق أمام   القومية العربية.
• قد تكون موجودة ولكن نسبة المؤمنين بها تراجعت؟
– لا توجد آلية لتنفيذها وتطبيقها على الواقع ، لأن للأسف الأنظمة العربية انفرادية التوجه ، لايوجد حاكم يمكن ان يتنازل عن سلطته لصالح حاكم آخر ،جمال عبد الناصر كان الزعيم الوحيد القادر على أن يلتف حوله العالم ويكون شخصًا جامعًا.
• أليس تناقضًا أن تهاجمَ الحكم العرب ومع ذلك نجد انك تقيمين علاقات طيبة معهم؟
– إنها لعبة القط والفأر . وليس من الخطا أن تكوني على تواصل مع سياسي معين ، وهذا لا يعني أن تكوني موظفة لديه أو توافقي على كل شيء يقوله، العلاقة بين السياسين والإعلاميين هي علاقة أخذ ورد وتبادل وجهات نظر وفيها انتقاد وتصحيح . فالسياسي قد يصحح لك معلومة وقد يصحح الإعلامي له مسألة معينة. ليس بالضروة ان نكون متفقين بكل شيء

• من بحاجة إلى الآخر أكثر السياسي ام الإعلامي؟
– يكملان بعضهما.
• لمن يصفق الجمهور أكثر: للسياسي ام للإعلامي؟
– أنا ضد ان يفكر الإعلامي أن البرنامج ملكه ، ويحتكر الاضواء والنجومية من الضيف ، أنا احاول قدر الإمكان ان أوجه سؤالاً بطريقة مقتضبة ومختصرة وفي الوقت نفسه تصل المعلومة، وأتدخل بالوقت المناسب دون تبجح ولا ادع الكاميرا مسلطة عليّ أكثر من اللازم.
• لكن يؤخذ عليك انك تقاطعين ضيوفك كثيرًا ولا تدعيهم يتكلمون وصوتك أعلى من صوتهم؟
– في بعض الحلقات ممكن. ولكن بشكل عام غير صحيح ذلك وإلا لماذا احضرالضيف ان لم استمع له وإذا لم ادع فرصة للمشاهد ليستفيد من هذه الحلقة  لو كنت فعلا انا لهذه الدرجة شخصانية!  يؤخذ علي اني اقاطع الضيف لأني لست صبورة . ولدي وقت محدد للهواء وكل دقيقة وثانية يجب أن اخذ فيها من الضيف أكبر قدر من المعلومات حتى أفيد المشاهد وحتى تنجح الحلقة  والمقاطعة تاتي أحيانا لكسر الممل والروتين في الحلقة.
• ماذا عن عملك في قناة المتوسط ومبلغ المليون دولار الذي حكي عنه؟
– أنا خرجت من الإعلام اللبناني لأن القنوات اللبنانية لانجد فيها برنامجا يستضيف مسؤولين عرب ، وحتى على “ال بي سي” توقف البرنامج الذي كان يفعل ذلك ، لبنان مشغول بداخله ومشاكله وقضاياه ، صحيح أنه نقطة ارتكازية في المنطقة وكل الإعلام العربي موجه ناحيته، ولكن في الوقت نفسه توجد قضايا في العالم العربي تحصل وفي أوروبا والغرب . وأنا توجهت عربيًا وعرفت بذلك ومن الطبيعي ان اعمل في إعلام عربي خارج لبنان ، انا اخترت طريقي لوحدي واشعر انه يلائم طبيعة البرنامج الذي أقدمه ، واخترت ليبيا لأنه يناسبني العمل معها ، صحيح قدموا لي عرضا لكن أيضا لديهم سقفًا عاليًا من الحرية لدرجة  أني تمكنت ان اضع في العقد   أنه برنامج ذو تفكير حر.
• هل وضعت شرطًا في العقد ان تتطرقي لقضايا ممنوع الحديث عنها في ليبيا؟
– بما فيها قضية الإمام موسى الصدر ، وسجن “ابو سليم”الذي يعتبر من القضايا المهمة في ليبيا والحساسة . وحتى جماعة الأخوان المسلمين الليبيين كانوا ضيوفًا معي في احدى الحلقات ، وانتقدوا أصحاب القناة .
•  لكن قناة المتوسط لاتحظى بنسبة مشاهدة عالية؟
– عندما دخلت إلى”نيو تي في” لم يكن لديها نسبة مشاهدة عالية ،وكذلك عندما انتقلت ل”إن بي إن” لم يكن لديها نسبة مشاهدة ، أنا يكفيني أن تشاهدني ليبيا ، ويكفنيني أيضا ان مشاهدي ينتقلون معي اينما ذهبت.  صحيح أن المتوسط غير مشاهدة في لبنان ولكنها موجودة عربيا إضافة إلى أنَّ عقدي معهم ليس إحتكارًا إذا يمكنني العمل مع المتوسط ومع فضائية اخر . وأنا بصدد التفاوض مع قناة عربية سأعلن عن الموضوع في وقته. واذا تم الاتفاق أكون للمرة الأولى التي اذهب فيها إلى قناة لا تنتظرني انا لآشهرها ، لأنها محطة ناحجة ولديها حضور كبير.
• تبدو وكأن الأمور متعثرة قليلاً في قناة المتوسط خصوصا مع تغير الإدارة؟
– يوجد تغيير إداري حصل أخيرًا، ولكن على الرغم من التغيير هم ملتزمون معي  لناحية العقد الذي مضيته، قد ينتقل  البث من لندن إلى الأردن وقد يتوقف بث البرنامج لمدة أسبوعين ، تعثر إداري لأنهم عانوا كثيرًا بسبب المحاربة لهذا المشروع النهضوي الجديد الذي يضم عناصر شبابية وفكرًا منفتحًا.
• يقال لو كانت ماريا معلوف على كفاءة كان مكانها في الجزيرة او العربية وليس في قناة المتوسط؟
– لن اتلقى عرضًا لا من الجزيرة ولا من العربية لأن كفاءتي العالية تجعل هكذا قنوات لاتتحملني ، لأن لديهم توجهات وخطوط حمراء لاتناسبني ، ففي العربية لايناسبني العمل لأني استطيع أن اظهر وأروج لفكرة ضد مبادئ اساسية ، فعندما يكون هناك حرب بين لبنان وإسرائيل لا استطيع أن اقوم بتشويه صورة المقاومة ، أو في الحلقات التي تقدم عن العراق تروج لمن أتى على الدبابات الإميركية واحتل العراق وأُروج للخونة، لا أستطيع ان انتقد سياسية رئيس بلادي اميل لحود واخونه واتهمه بقتل الحريري. والجزيرة لديها توجه إسلامي لا يناسبني. توجد أمور كثيرة في خبايا المحطات لايعرفها الجميع. إضافة أني مضيت مع العربية وقبل يوم لم أذهب واتصل بي جورج قرداحي.  ولدي العقد ودفع لي مبلغ طائل. ومن خمسة اسابيع اتصل بي على الحديثي . عندما عرفوا بوجود حلقة ستعرض على المتوسط تتناول الوهابية اتصل بي شخص يدعي الأمير منصور ولن اذكر بقية اسمه . ويريد ضمي الى العربية ، ولكن أنا لااستطيع أن أدجن، ولا استطيع ان اسكت عن الحق.
• وكأن العاملين في هذه القنوات مدجنون وساكتون عن الحق.
– نعم هم كذلك .
• ماذا عن إخبارية المستقبل؟
– اكون بذلك قد مسحت تاريخ كله. الإعلام في لبنان حسب الظرف السياسي ،وقوة كبرى تتحكم به . وكلنا شاهدنا ما حصل في خلاف سمير جعجع وبيار الظاهر. وليس لدى الإعلام اللباني افق بعيد بمعنى انه لا يهمه ما يحصل في الصومال والسودان واليمن والجزائر .
• أخيرًا وبعيدًا عن كل ذلك ماذا عن الأمومة ؟
– اعتبر ابني ناصر أكبر انجاز في حياتي.

التعليقات مغلقة.
%d مدونون معجبون بهذه: