مخرجات إماراتيات هدفهم إيقاظ المجتمع لا فضحه

من اليمين: شهد خالد ، حفصة المطوع ، شما بونواس


ثلاث فتيات إماراتيات في أوائل العشرين من أعمارهنَّ، بدأن مهنة كتابة الأفلام وإخراجها وإنتاجها بأفكار جريئة، فحصدن النجاح والتقدير، والكثير الكثير من الانتقادات. لديهن رسائل جريئة كثيرة تمسّ مجتمعهن، يطالبن بأسلوبهنَّ الخاص بالوقوف عندها لوضع حدٍّ لها. يُردن من المجتمع أن يفهمهن، وأن يساندهنَّ بدل محاربتهن. كما يطلبن دعم طموحهن إلى إطلاق الإبداع الذي يتملكهن. ماذا طرحن في فيلمهن الجريء «أششش»؟ وهل أوصلن الأفكار التي أردنها أن تصل؟ ولماذا أثرن هذه الزوبعة من الانتقادات؟

// <![CDATA[
document.write('’);
]]>
«راديونا» إذاعة جمعت للمرّة الأولى، عبر أثيرها في 10 ديسمبر/كانون أول، عام 2009، شمّا بونواس وحفصة المطوّع وشهد خالد، في مشروع تَخرُّج خاص بـ«كلّية التقنية العليا»، حيث قدَّمن من خلالها وليوم واحد، برامج مُتنوِّعة، ثقافية، وإخبارية، وفنيّة، ومسابقات. من الساعة الرابعة عصراً وإلى الساعة التاسعة مساء. انتهَى مشروع التخرُّج هذا، وسلَّمت الفتيات الثلاث مشروعهنَّ الدُّفعة التي تَليهنَّ.

إنّما الحكاية هذه كانت مُتزامنة مع مشروع آخر، تعمل الفتيات عليه. مشروع فيلم: «أششش».

فيلم مدَّته 40 دقيقة، يتحدَّث عن أربع صديقات في بداية العشرين من أعمارهنَّ، يدرسن في جامعة واحدة، ولكل واحدة منهنَّ سـرٌّ خاص بها، لا تعرفه بقية الصَّديقات.

«أششش»

«حاولنا في الفيلم أن نُسلِّط الضوء على مشكلات يعيشها جيلنا، بأُسلوب يصدم المشاهد، إلى حدّ أن يهمس «أششش»، لأنَّ ما يُشاهده، بمثابة أسرار مخفاة ويُحظر التكلّم عنها، بمعنى «ما خَفي كان أعظم»، ويجب التستُّر عليه».

بهذا التوضيح تبدأ شهد خالد، مديرة التصوير في فيلم «أششش» كلامها معنا، لافتــةً الانتباه بقولها: «لقد تَجرّأنا على أن نطرح مشكلات مجتمعنا كما هي بعيوبها، لكي يفكر فيها المشاهد، ويحاول إيجاد الحلول المناسبة لها، أو التي يظنّها مناسبة. ببساطـة، تركنا النهاية مفتوحة».

في هذه الأثناء تَتدخَّـل حفصة المطوع لتُشارك قائلة: «لقد اختَصَر الفيلم أربع مشكلات، تعود لأربع صديقات، لا يعرفن أسرار بعضهنَّ بعضاً. قصة هند التي تقوم بدورها،الفنانة فيّ، التي مثّلت العديد من الأدوار في المسلسلات الخليجيّة. وهي «بَـنُّوتة» تَميل إلى البنات «البُويات» المسترجلات.

القصة الثانية هي لزينــب، التي تقوم بدورها راية العامري، وتعاني عقدة كونها بشعة وغير مرغوبة، في حين ترى المحيطات بها متزوجات، فتخاف على نفسها من «العنوسة»، ما يدفعها إلى اللجوء إلى خاطبة لتساعدها على الزواج.

الشخصية الثالثة في الفيلم هي شخصية مهرة، وتمثّل دورها صدف خان، من الجنسية الهندية، لكنها تتكلّم العربية بطلاقة. ودورها يتمحور حول شخصية المغرورة المعجَبة جداً بنفسها، وتعيش بحسب نظام عالمها الخاص، وتقوم بعلاقات كثيرة.

أما الممثّلة ديمة عيّاد، فتقوم بدور شخصية الصَّديقة الرابعة ميثا، التي تعيش مع أهلها المتشدِّدين، وتَتحمَّـل مسؤوليات البيت كلّه، إلى أن تصل إلى مرحلة تشرد فيها من المسؤوليات الملقَاة على عاتقها، وتتورّط في علاقة حُـب تخذلها في النهاية».

تتابع حفصة حديثها عن الفيلم بحماسة، مُعلِّـقـة: «من خلال مشهد واحد لا يتعدّى الدقيقتين، سلّطنا الضوء على الشخصيّات الأربع، ومن بعدها دخلنا إلى عُمق كل شخصيّة، وصوَّرنا ردود أفعالهنَّ تجاه المشكلات التي تعيشها كل منهنَّ. مُبيِّنات أنّ الأمور التي يراها المجتمع في الظاهر، هي في الواقع غير ذلك تماماً».

في العمل التقني

تتدخّل شمّا بونواس مقاطعة حفصة، لتحكي بدورها عن الفيلم: «كتابة سيناريو الفيلم وتصويره ومَـنْـتَـجته وإخراجه، استغرقت منَّا ستة شهور كاملة. وقد تم إنتاجه بتمويل ذاتي، وهو من نوع الفيلم الدرامي القصير على تقنية «HDV»، حيث إن الممثلات فيه متطوّعات. أمّا الكاميرات والصوت والإضاءة والأجهزة كاملة، فقدَّمتها لنا الكلِّية. وكنَّا نعمل عليه يومياً من العصر إلى ما بعد منتصف الليل، سبعة أيام في الأسبوع، وجميع المشاهد الصباحيّة كنّا نصوّرها في العطلات».

تنخرط شهد وشمّا وحفصة في نقاش بينهنّ عن الفيلم، ثم تكمل شمّا: «قامت الكثير من الجدالات الحامية بيننا حول الفيلم، وكنَّا لا نُنفّذ مشهداً إلاّ بعد أن نَتوافَـق عليه ثلاثتنا. وقد غيّرنا شخصية هند خمس مرّات».

تقدير وصدمة

تنظر شمّا إلى صديقاتها وتُعلِّـق: «لقد تسلَّمنا شهادة تقدير من «مهرجان الخليج السينمائي» في دبي، في 14 إبريل/نيسان 2010، من الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، راعــي المهرجان، ورئيس «هيئة دبي للثقافة والفنون»، ووجدنا في ذلك دعماً وتشجيعاً كبيرين لعملنا». ملاحظات: «نحنُ بصدد إجراء بعض التعديل على الفيلم، لنوصل الرسالة التي أردناها إلى الناس من جميع الأعمار والفئات، وسنرسله إلى العرض في (مهرجان دبي السينمائي) التالـي».

وعن المشكلات التي اعترضت الفيلم، تتحدَّث حفصة فتقول: «في الواقع إنَّ المشكلات الكثيرة التي اعترضتنا، شكّلت لنا صدمة قوية، فقد عانينا صعوبة الحصول على ممثلات يرغبن في لعب أدوار الشخصيات الأربع. وكانت عملية الـمَـنْـتَـجة مسألة شاقة، بسبب التأخير الذي وقعنا فيه، جرَّاء صعوبة حصولنا على إذن تصوير في أماكن مُعيَّنة، مثل المراكز التجارية والشوارع والفنادق، فاضطررنا إلى التصوير في بيوتنا، ما أثَّـر فـي جَـودَة التقنيّة.

وخلال تنفيذنا الفيلم، تأكّدنا من أنَّ الحصول على الدَّعم المادي في المشروعات الإعلاميّة، أمر صعب للغاية، خصوصاً للمبتدئات مثلنا. وكانت لدينا أفكار كثيرة أردنا أن ننفذها، لكننا افتقرنا إلى الأجهزة المناسبة.لذلك نجد أنفسنا اليوم حائرات في كيفيَّة تنفيذنا الأفكار الجديدة التي لدَيْـنَـا، وقلقات حول مَن سيَدعَم ويُشجِّع طموحنا».

بين الطموح والانتقادات

تتحدّث الفتيات في ما بينهنَّ عن إطلاق مشروع جديد، يتشاورن مع بعضهن بعضاً ويقرِّرن بصوت واحد: «نعمل حالياً على فيلم جديد، فكرته جريئة جداً، ولن نتحدّث عن محتوياته، ونترك الأمر للمستقبل».

وعندما نسأل الفتيات عن طموحهنَّ إلى عرض فيلمهنَّ القصير في «مهرجانات سينمائية» خارج الدولة، تُجيب شهد باقتضاب: «القضايا التي طرحها فيلم «أششش» لا تَخصّ المجتمع الإماراتي وحـده، بل المجتمعات كـافَّــة، إلاَّ أننا نهدف من خلال الفيلم، إلى التواصُل مع مجتمعنا وليس مجتمعاً آخَـر، كما أننا لا نهدف إلى افتعال فضيحة تشوِّه صورة مجتمعنا، فما أردناه هو طرح المشكلة داخلياً، ليبحث مجتمعنا عن حلول لها. وإذا شاهد الفيلم البعض من المقيمين في بلدنا، فذلك لا سوء فيه، لأننا نعتبرهم منَّا وفينا، يفهموننا ويعرفون تقاليدنا وعاداتنا، ثم إننا نؤمن بتعدُّد الثقافات الموجودة في دولة الإمارات، ونعتبرها من العناصر المهمّة التي تُميِّز دولتنا الحَبيبَــة».

من جهتها تتناول شمّا مسألة الانتقادات التي تَعرَّض لها الفيلم، فتبوح: «لا ننكر أن الانتقادات أزعجتنا كثيراً، لكونها لم تتناول الفيلم، بل تجاوزته إلى التعرّض لشخصياتنا، واتَّهمتنا بأننا نُعمِّم مشكلات الصَّديقات الأربع على مجتمع بأكمله، وهنالك مَن طلب منَّـا الجلوس في المنزل، ونصحنا بأن نتزوج فتنتهي مهنتنا في صناعة الأفلام. هؤلاء بشكل أو بآخر يقولون «أششش»، وكأنهم يؤكِّدون الرسالة التي أردنا أن نوصلها من خلال الفيلم. أي أنهم يطلبون منَّا السكوت عن مشكلة اجتماعية قائمة، ما يجعلنا نسألهم، هل تَصرّفهم هذا نابع من كونهم يجهلون وجود المشكلة بالفعل؟ أم أنهم لايودُّون طرحها لأنهم لا يجدون الحلّ الجذري لها؟». ثم تستغرب «كيف للبعض أن يتحدّث عن أننا نُعمِّم الفيلم على جميع البنات الإماراتيات، وينسى أننا بنات هذا المجتمع، وهذه الدولــة، فكيف بالتالي نسيء إلى أنفسنا وسمعتنا»؟

تَساؤل شَمّا جعل حفصة تردُّ بعفوية: «نعم، نحنُ لا نُعمِّم شخصيات الفيلم، ولكننا نعترف بأنها موجودة في البعض منا. من دون أن ننسى أن ما يمسّ الإماراتيات يمسّنا مباشرة. لذلك ندعوهم إلى ألاّ يقفوا في طريقنا ويُخيفونا، بل أن يُشجِّعونا، واضعين في حساباتهم أننا من خلال الأفلام التي نطرحها بأسلوبنا، نلعب دور الطبيب المعالِج، الذي يُشخِّص المرض ويصف العلاج»

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: