أمير بلاد فارس.. إيران المقصودة بالفيلم

الفيلم مليء بالإسقاطات على المجتمع الإيراني المعاصر
mbc.net

إمبراطورية ضخمة تبسط ذراعها العسكرية على أراضي الشرق والغرب، وتهاجم مدينة قديمة على قدر من القداسة لدى شعبها بحجة أن هناك مصنعا للأسلحة داخل هذه المدينة يتم من خلاله مد أعداء الإمبراطورية بالأسلحة اللازمة لمحاربتها!

بناء على هذه المعلومة “المؤكدة” يتم غزو المدينة، واحتلالها، والبدء في”التفتيش “عن مصانع الأسلحة، ولكن يكتشف الجميع فيما بعد أن المعلومة زائفة، وأنها مجرد ذريعة “للغزو”، وأن هدف أحد أركان النظام الإمبراطوري هو شيء آخر من وراء غزو المدينة!

هذه ليست سطورا منقولة من الأخبار السياسية عن الغزو الأمريكي للعراق بحجة التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل! ولكنها الحبكة الأساسية التي تدور حولها أحداث فيلم “أمير بلاد فارس” الذي حقق نجاحا كبيرا، منذ بدء طرحه في دور العرض، قبل أكثر من أسبوعين.

إيران أم العراق!

ربما كان من التجني أن نعتبر أن كل فيلم يحتوي على شخصيات عربية أو إسلامية أو شرقية يراد به إسقاطا سياسيا أو هدفا دعائيا غير مباشر مخبأ في بطن الأحداث!

لكن من السذاجة أيضا أن نتعامل مع هذه الأفلام على أنها مجرد مغامرات أسطورية فقط تهدف للتسلية، وتحتوي على رسالة إنسانية ليس أكثر.. خصوصا عندما تقدمها شركة والت ديزني إحدى أهم شركات الإنتاج السينمائي الأمريكي التي تتوجه للنشء، وشريحة الشباب والأسر.

ذلك أن هذه الأفلام تخاطب اللاوعي والذاكرة لدى المتلقي، وبالتالي تؤثر بشكل كبير على وجهة نظره وانطباعاته عما يحدث من انعكاس للواقع على الشاشة.

وفي “أمير فارس” نشعر بوجود مغزى سياسي طوال الوقت يقف وراء الأحداث، خاصة العنوان الذي يضع بلاد فارس في الصدارة، وهو استغلال تجاري جيد نتيجة لما تمثله إيران الآن من توتر على الساحة الدولية.

صحيح أن الاسم أساسا للعبة كمبيوتر شهيرة وصحيح أنها تحولت من قبل لمسلسل تليفزيوني لكن السينما شيء آخر.. خصوصا مع حجم الإثارة البصرية والمطاردات والمعارك والمبارزات التي قدمت بإيقاع تصويري وتنفيذي شديد الدقة والحرفية والابتكار.

وعندما يحتوي الفيلم على تيارين سياسيين في حكم الإمبراطورية أحدهما معتدل والآخر متطرف ذو نزعة للقتال والاشتباك، نشعر بأن هناك مستوى المتلقي يجب أن ننتبه إليه، ونحن نتابع الأحداث.

الأمير الصعلوك

الشخصية الرئيسة هي داستان المتشرد الذي ينتشله الملك من الأحياء الفقيرة بالمصادفة، وبعد 15 عاما يصبح أحد أمراء العائلة الإمبراطورية، لكنه يظل محتفظا بروح الصعلكة الحرة التي لا تخضع لقانون أو تنفذ الأوامر.

هذا التمرد يدفعه لمخالفة أوامر أخيه نائب الملك والتسلل لمدينة الأموات التي يقال إنها تحتوي على مصنع الأسلحة الذي يمول أعداء الإمبراطورية الفارسية، وهناك يقع في يده السبب الحقيقي وراء الغزو، وهو الخنجر الذي يحتوي على “رمال الزمن” التي حاولت الأميرة “تامينا” حارسة الخنجر أن تهربه خارج المدينة قبل سقوطها في يد الفرس، لكنها تفشل.

وفي محاولة لضرب النظام الإمبراطوري يتم اغتيال الملك، واتهام داستان.. فتساعده الأميرة على الهرب في محاولةٍ منها للحصول على الخنجر، وهناك على الطريق إلى مدينة “فرات” حيث يدفن الملك يعبر داستان وادي العبيد ليلتقي بمجموعة من العرب والأفارقة يمثلون بُعدا سياسيا جديدا في الفيلم.

العرب ليسوا عبيدا

يقدم الفيلم شخصيتين ثانويتين ينضمان إلى البطل في رحلته لإثبات براءته من قتل الملك حاملا الخنجر ومصاحبا الأميرة.. وهما رجل عربي وآخر سوداني؛ أما العربي فهو نصاب خفيف الظل يحاول التهرب من دفع الضرائب للدولة الفارسية، بينما يعمل في تزوير المراهنات على سباقات النعام.

ومن خلاله يقدم الفيلم صورة كاريكاتورية ساخرة للشخصية العربية كأنه في الوقت الذي كان فيه الفرس في منتهى القوة كان العرب في منتهى التخلف والخبل أو كأن هذا هو الواقع الحالي!

أما السوداني فيظهر بشكل نمطي للشخصية الإفريقية الغامضة التي تجيد فنون قتال غريبة ولكنها شهمة وشجاعة يمكن أن تضحي بنفسها في النهاية من أجل الآخرين.. في الوقت الذي يكون كل هم العربي أن يجمع الذهب، ولا تهمه نهاية العالم التي سوف تحدث لو حصل أخو الملك الشرير على الخنجر وأطلق به رمال الزمن كي يعود للماضي ويقتل أخاه ويصبح هو الملك.

هل هو تحريض نبيل؟

أجاد السيناريو في رسم شخصيات الفيلم بما يتناسب مع تطور الحبكة وتقدم الأحداث، وكما نعلم فإن الشخصية هي التي تولد الحبكة وليس العكس؛ أي أن قرارات الشخصيات في الدراما هي التي تصنع عقدة الأحداث وتؤدي للصراع، ولكن جاء بناء الحبكة تقليديا إلى حد كبير؛ فمحاولة الإيحاء بأن الأخ الأكبر وريث العرش هو الذي يقف وراء اغتيال الملك كانت سطحية جدا.

وكذلك بدت شخصية العم بكل مثالياتها في البداية نموذجا الشخصية الهتشكوكية الشريرة التي تبدأ الأحداث وهي بعيدة عن شكوك المتفرج أو مشاعر الكره التي تتولد بداخله تجاه الشخصية الشريرة وفي ذروة معينة يتم الكشف عن أنها -كأخر شخصية يمكن الاشتباه فيها- هي السبب وراء كل الشرور، والفساد.

ولا يفوتنا الملمح الهاملتي في الشخصية، وهو الخاص بقتل الأخ أخاه الملك رغبةً في اغتصاب العرش.

وكذلك لا يفوتنا -إلى جانب شخصية العربي النصاب- شخصيات دراويش الرمال التي جاءت خليطا من السحرة والأتراك، بل إن هناك مشهدا يرقص فيه أحدهم رقصة الدراويش الشهيرة مرتديا زيا تركيا!

ودراويش الرمال مجموعة من القتلة المأجورين الذي يمثلون وحدة اغتيالات خاصة بالملك تم تفكيكها نتيجة لممارستها السحر والأساليب العنيفة.. لكن أخا الملك يحتفظ بها في مكان بعيد، ويطلقهم مثل كلاب الصيد وراء الأمير داستان للحصول على الخنجر لتغيير الزمن.

وعندما يتم قتل العم في النهاية، ويجتمع الأخوة الأشقاء وغير الأشقاء من أبناء الملك متعاهدين على أن يشكلوا “تيارا” معتدلا يشعر المتفرج المتعمق بأن هناك إسقاطا واضحا على فكرة التطرف والاعتدال التي تشكل أزمة حقيقية في المجتمع الإيراني خلال الفترة الحالية خصوصا مع أزمة الانتخابات الإيرانية الأخيرة والتنكيل بالمعارضة.

كأن الفيلم يقدم نوعا من التحريض “النبيل” لدعم “الاعتدال”، ونبذ “العنف “، و”التطرف “.. من وجهة النظر الأمريكية بالطبع!

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: