هل قضية سوزان تميم صفقة أم مؤامرة؟

سوزان تميم

سوزان تميم

بينما ينتظر المتابعون لقضية مقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم جلسة يوم (26 يونيو/أيار) الحالي، ليعرفوا ماذا سيحدث في رحلة البحث عن قاتلها، بعد أن أعيدت محاكمة المتهمين فيها، وأثناء هذا حدثت مفاجأة من العيار الثقيل، بعدما قيل عن تنازل عائلة سوزان تميم عن دعواهم المدنية ضد هشام طلعت، المتهم بالتحريض على قتلها، وجراء هذا تعددت وتباينت ردود الفعل حول هذا التنازل. فبينما يرى البعض أنه ينسف القضية ويُنقذ هشام طلعت وحسام السكري، والأخير متهم بقتلها، من حبل المشنقة، رأى البعض الآخر أن ما قيل عن صفقة ومبالغ خيالية، دُفعت من أجل هذا التنازل، مؤامرة موجّهة ضد المتهم.

// <![CDATA[
document.write('’);
]]>
«زهرة الخليج» تابعت هذه التطورات، والتقت الأطراف المختلفة ورصدت ردود الأفعال، وحاولت الإجابة عن أسئلة المستقبل بخصوص هذه القضية التي شغلت الرأي العام منذ ارتكابها في عام 2008.

ولنبدأ على طريقة الـ«Flash Back»..

كانت وكالات الأنباء قد نقلت يوم الجمعة (28 مايو) الماضي، عن صحيفة «الديار» اللبنانية، أن والد سوزان تميم وزوجته ونجليهما حرروا «إشعاراً» إلى محكمة الجنايات في جنوب القاهرة، تنازلوا بموجبه عن دعواهم المدنية في 14 يناير/كانون الثاني 2009، والمطالبة بالتعويض من رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، المتهم بالتحريض على قتل سوزان.

وأضافت الصحيفة: «في الإشعار الذي حرره الوالد، عبدالستار خليل تميم، والوالدة ثريا إبراهيم الظريق، وشقيق سوزان خليل عبدالستار تميم، أمام الكاتب العدل في المنصورية، عادل عيد صقر، أقر الثلاثة بأن اتهامهم لهشام طلعت جاء بناء على اعتقاد تَولّد بتأثير ما كانت تتناقله وسائل الإعلام المختلفة بعد حادثة مقتل ابنتهم، وبتأثير من المحادثات الهاتفية التي تلقّوها من أشخاص مجهولين».

وانتهى الإشعار، الذي حُرِّر أمام كاتب العدل في المنصورية، بتنازل الوالد والوالدة والشقيق عن ادِّعائهم المدني في القضية رقم 941، أمام جنايات قصر النيل، والتنازل أيضاً عن الحق المدعى به في هذا الادعاء المدني.

وأوضحت أن «هذا التنازل حُـرّر أمام كاتب عدل المنصورية، وحمله محامي هشام طلعت إلى الدوائر المختصة في وزارتي العدل والخارجية، علماً بأن المحامي المصري تسلَّم التنازل الـمُصدَّق من وزارتي الخارجية والعدل».

وقالت الصحيفة: «إن التسوية المالية التي رافقت تنازل الأهل عن الدعوى في مقتل سوزان تميم، وصلت إلى أرقام خيالية، وإنّ المبلغ وصل إلى 100 مليون دولار، تُوزَّع على الثلاثة من آل تميم، الذين تنازلوا. وهُـم: الأم والأب والشقيق».

كل هذه الأحداث زادت من ترقُّب جلسة 26 يونيو الجاري، التي ينظر فيها المستشار عادل عبدالسلام جمعة، رئيس الدائرة الرابعة، قضية مقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم، والمتهم فيها رجل الأعمال وعضو مجلس الشورى هشام طلعت مصطفى، وضابط جهاز أمن الدولة السابق محسن السكري، في ضوء التنازل الذي تواترت المعلومات عنه، والتي أكدت أيضاً أن هناك مفاوضات تدور حالياً عن طريق سحر طلعت مصطفى، شقيقه هشام، مع عادل معتوق، زوج سوزان تميم ليتنازل هو الآخر.

هذه الجلسة التي سيصرّ فيها المحامون، والبالغ عددهم 14، محامين عن هشام طلعت ومحسن السكري، على ضرورة إعادة التجربة الفنية التي تثبت إجراء تلاعب في الصور المستخرجة من كاميرات المراقبة في برج الرمال في دبي، ومفاجأة أخرى ستشهدها الجلسة، وهي أن «فندق شاطئ الواحة» الذي أقام فيه السكري، وتم العثور على 20 أثراً له فيه عن طريق رجال النيابة، والطب الشرعي تم هدمه، وترددت أقوال تفيد أن هشام طلعت استطاع شراء الفندق وهدمه، في محاولة لإبعاد الدليل عن المتهم الأول محسن السكري، وسيقدم في هذه الجلسة المحامي فريد الديب صوراً للفندق، بعد إثباتها في محضر الجلسة، تؤكد أن الفندق تم هدمه.

تأكيد التنازل

وقال عبدالستار تميم، والد سوزان تميم، في اتصال هاتفي من لبنان، إن الكلام عن التنازل عن واقعة القتل والتحريض، عارٍ تماماً من الصحة، وإنه لم يتنازل عن القضية، وإنه تنازل فقط عن الادِّعاء المدني والدعوى المدنية ضد «هشام طلعت مصطفى»، ورفض الإفصاح عن المبالغ المالية التي حصل عليها، مؤكداً أنه تم توقيع التنازل الخاص عن طريق محاميه نجيب لليان وبعض أفراد من عائلة هشام طلعت مصطفى.

وأكد أنه لم يتنازل عن الدعوى المدنية أو شيء ضد محسن السكري، منوّهاً بأن القضاء المصري يجب أن يأخذ طريقه، وطالب القضاء بضرورة الحكم على السكري بالإعدام وهي أشد عقوبة. وقال إنه متأكد مليوناً في المئة أن السكري هو القاتل، وهو ما أوضحته الصور ومقاطع «الفيديو» التي عُرضت في المحكمة، وقال إنه لن يتنازل عن القضية ضد «محسن السكري»، ووصفه بأنه مجرم وسفاح.

في حين أكدت أُسرة «محسن السكري» أن أُسرة سوزان تميم تنازلت عن الادِّعاء المدني الخاص بكل من هشام طلعت ومحسن السكري، من دون أي تسويات، وهو ما نفته أسرة سوزان، وأكدت أن التنازل تم على الدعوى المدنية الخاصة بعبدالستار تميم فقط.

مفاوضات مكثفة

وكانت مفاوضات مكثفة دارت خلال الأسبوع الماضي، في باريس وبيروت، بين عبدالستار تميم وسحر طلعت مصطفى، التي توصلت إلى اتفاق نهائي، وتم توقيع العقود عن طريق أحد محامي مجموعة طلعت مصطفى والمحامي اللبناني نجيب لليان، الذي ترافع في القضية.

وأكدت بعض المصادر لـ«زهرة الخليج»، أنّ الـمَبالغ التي تم دفعها وصلت إلى أرقام خيالية، قد تصل إلى أكثر من 750 مليون دولار، وأن التوثيق الرسمي لهذا التنازل سيكون خلال أيام في السفارة اللبنانية في القاهرة، وأن مفاوضات جادة تتم حالياً مع عادل معتوق، زوج سوزان تميم في باريس، من أجل التنازل.

فوائد التنازل ومضاره

المحامي فريد الديب، عضو هيئة الدفاع عن هشام طلعت مصطفى، نفى هذه «الترددات»، وما أشيع عن تنازل عائلة سوزان تميم، عن مقاضاة موكله في دعواهم المدنية ضده، موضحاً أنه سمع هذا الكلام من الصحف، لكن لم يتسنَّ له التأكد من صحتها أم لا.

كما نفى الديب أيضاً سفر أي من فريق الدفاع عن هشام طلعت لدفع مبالغ مالية أو شيء من هذا القبيل، موضحاً أنه لو تم ذلك لوجب أن يكون أول العالمين به، إلا أنه رحّب بهذه الخطوة، خاصة إذا صح ما ذُكر من أن العائلة اكتشفت أن هناك متهماً آخر في الجريمة لم يتم الإفصاح والإعلان عنه حتى الآن.

وأضاف، إنه إن كان والد سوزان تميم قام بإجراء هذا التنازل، فإنه سيخدم موقف القضية. وقال إنه لا توجد لديه تفاصيل عن التنازل في الدعوى المدنية وهل هي متعلقة بموكله هشام طلعت وحده أم مع محسن السكري.

إلا أن النفي لم يقتصر على جبهة هشام طلعت فقط، حيث نفى كذلك كمال يونس، محامي عائلة سوزان تميم، هذا الكلام، موضحاً أن كل ذلك عارٍ تماماً من الصحة، وأن التنازل لم يحدث، ولو تم فسيكون هو أول مَن سيذهب إلى إحضاره، وسيكون أول العالمين بذلك، باعتباره محامي العائلة والمدعي بالحق المدني.

وقالت مصادر قضائية، إن التنازل عن الادعاء المدني في القضايا، قد يكون له أثر لدى المحكمة في تقدير العقوبة، وإن تقدير العقوبة للمحكمة فقط، وإن التنازل يكون عن الادعاء المدني، لكن لا يكون عن حق المجتمع والذي تسعى المحكمة إلى تحقيق الردع من خلاله، مؤكداً أن التنازل المدني لا يؤثر في سير الدعوى الجنائية.

وأضافت المصادر، أنه من حيث القانون، فإن التنازل ليس له أي تأثير في الدعوى المنظورة أمام المحكمة، لأن الدعوى الجنائية تتطلّب القصاص لحق المجتمع وحق المجني عليها والمضار من هذه القضية، وإن كانت هناك دول تأخذ بالدّية والتنازل فإن القانون المصري لا يأخذ بهذا التنازل، وأن المحكمة عندما تنظر الدعوى بعد التنازل، تنظر إلى شخصية المتهم وشخصية المجني عليها، والظروف التي أحاطت بالدعوى من أجل تقليل العقوبة.

بينما أكدت مصادر قضائية أُخرى أنّ هذا الإجراء قد يكون له آثاره العكسية، ويؤكد التهمة على هشام طلعت مصطفى، وأنه كانت هناك صفقة ما ليُغيِّـر آل تميم موقفهم وشهاداتهم ويسحبون الدعوى، وكل ذلك قد يُفسَّر ضد المتهم.

يمكنكم قراءة المزيد من خلال مجلة “زهرة الخليج” العدد 1628

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: