خالد أبو النجا.. مغامر رفض مقاطعة الجزائر وأيد البرادعي

خالد أبو النجا ممثل موهوب له مواقف فنية وسياسية جريئة

وكأن هناك توافقًا بين تلك النوعيات من الأفلام التي دأبنا على أن نطلق عليها أفلامًا مستقلةً وحالة النجم خالد أبو النجا. وهكذا وجدناه قبل عامين مشاركًا بأجره في فيلم “هليوبوليس”، ولا يكتفي فقط بأداء دور البطولة في الفيلم الذي كتبه وأخرجه أحمد عبد الله.

 

ويكرر المحاولة مرةً أخرى هذا العام مع فيلم “ميكروفون” الذي حصد جائزتَيْن متتاليتَيْن: “التانيت” الذهبي لقرطاج، ثم جائزة أفضل فيلم عربي من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. والفيلم يشارك حاليًّا في مهرجان دبي، وينافس بقوة على جائزة “المُهر” الذهبي لأفضل فيلم عربي.

 

خالد أبو النجا دخل البيت المصري والعربي في البداية مقدمَ برامج تليفزيونية من خلال قناة “النيل للمنوعات” في التليفزيون المصري قبل نحو 10 سنوات. والصدفة لعبت دورًا في التحاقه بالعمل مذيعًا؛ حيث إنه كان قد تقدَّم إلى مكتب المخرج يسري نصر الله للاشتراك في فيلمه “المدينة”؛ وذلك لأن يسري كان يبحث عن وجوه جديدة.

 

وعلم أبو النجا أن نصر الله في مبنى التليفزيون؛ حيث تُعقَد لجنة الاختبار، واكتشف عند إعلان النتيجة أن يسري كان من بين أعضاء اللجنة التي شكَّلتها المذيعة سلمى الشماع رئيسة قناة “المنوعات” عند بداية إنشائها لاختيار عدد من المذيعين الجدد للقناة، ثم انطلق من خلال هذه الصدفة للعمل مذيعًا في التليفزيون المصري وفي عدد من القنوات العربية، وحقَّق نجاحًا لافتًا في العديد من البرامج، وبعد ذلك صارت السينما ملعبه المفضَّل.

 

مغامر لا نجم شباك

لم يَصِرْ خالد أبو النجا نجمَ شباك بالمعنى الحرفي للكلمة، أي لم يَصِرْ اسمه كافيًا لكي يجذب الجمهور إلى دار العرض. افتقاده تلك الجاذبية بالتأكيد جانب سلبي، إلا أن الوجه الإيجابي أنه يتمتع بقدرة أوسع على الاختيار لا تتاح للنجوم الذين صاروا نجومًا للشباك؛ فهم عادةً يترددون في الإقدام على أية مغامرة فنية؛ لأن الجمهور ربما يحجم عنها، ولهذا يفضِّلون تقديم العمل الفني المتعارف عليه؛ حتى يضمنوا أن يظل أجرهم في ارتفاع؛ نظرًا لأن شباك التذاكر الذي يحققونه أيضًا في ارتفاع.

 

وهكذا مثلاً تكتشف أن فيلم مثل “في شقة مصر الجديدة” عرضه المخرج محمد خان على أغلب النجوم فرفضوه تباعًا، وكان السبب الأول هو خوفهم ألا يحقق الفيلم إيرادات.

 

لكن خالد أبو النجا وافق. ولأن أجره ضئيل بالمقارنة بهؤلاء النجوم فإن المعادلة الإنتاجية تنضبط.. حدث هذا الأمر كثيرًا، مثل فيلم “مواطن ومخبر وحرامي” لداود عبد السيد؛ شارك فيه بعد اعتذار أكثر من نجم، وهو واحد من أفضل ما قدَّمته الشاشة المصرية في السنوات العشرة الأخيرة.

 

مثلاً، في أغلب أفلام جهاز السينما التابعة لوزارة الإعلام المصرية، تكتشف أن البطولات أسندت إليه، وآخرها “واحد صفر” إخراج كاملة أبو ذكري، الحاصل على العشرات من الجوائز.

 

خالد ليس نجمًا للشباك، لكنه بمراهناته الفنية أحال هذا الضعف إلى إحدى نقاط قوته؛ لأن من حقه أن يختار الانحياز إلى الفكر السينمائي الجديد!!.

 

مواقف سياسية جريئة

خالد فنان له موقف؛ فهو استقبل د. محمد البرادعي في مطار القاهرة في مطلع هذا العام، وزاره في فيلته، وأعلن أنه مؤمن بأفكاره السياسية من أجل ضمان تحقيق الديمقراطية، رغم أننا تعودنا في العالم العربي على أن الفنان عادةً يتوافق سياسيًّا مع السلطة؛ لا يحيد عن أفكارها خوفًا على مصالحه.

 

لكن خالد أبو النجا امتلك الجرأة، وأعلن تأييده البرادعي مع عددٍ محدودٍ جدًّا من الفنانين الذين استطاعوا أن يتجاوزوا مصالحهم الصغيرة، وكان له موقفه في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي قبل الأخير في العام الماضي 2009 في مثل هذه الأيام، عندما اشتعلت حملة الغضب في النقابات الفنية، وأصدروا بيانات تحذر من التعامل مع كل ما هو جزائري، وبعض النجوم أعادوا إلى السفارة الجزائرية بالقاهرة الجوائز التي حصلوا عليها من مهرجان وهران السينمائي، مثل شريف منير، وبعضهم أعلن ذلك حتى لا تفوته فرصة لتأكيد أنه يشارك في الغضب، لكنهم في حقيقة الأمر لم يُعيدوا الجوائز، مثل يسرا وليلى علوي اللتين وقفتا تحت سفح الهرم معلنتَيْن الغضب، وبعد ذلك أنكرت يسرا أنها أخذت موقفًا ضد دولة الجزائر، رغم أن كل أجهزة الإعلام تناقلت وقفتها الاحتجاجية.

 

بينما نجد خالد أبو النجا كان متسقًا مع نفسه؛ لم يجر وراء هذا التيار المنفلت، بل وقف بقوة ضده، وأصدر بيانًا مشتركًا مع عدد من الفنانين المصريين ضد تلك الرؤية القاصرة لاتحاد النقابات الفنية المصرية ولشركات سينمائية ولغرفة صناعة السينما التي طالبت بمقاطعة دولة الجزائر ثقافيًّا وإعلاميًّا!!.

 

في السنوات الأخيرة، صار أبو النجا هو الوجه الأكثر حضورًا في المهرجانات عضوَ لجنة تحكيم، ربما له عشر مشاركات في هذا العام فقط، وهذا يعتبر تقديرًا أدبيًّا وفكريًّا لهذا الفنان الذي تجاوز دوره ممثلاً موهوبًا لكي يصير فنانًا له وجهة نظر ومواقف جريئة في الفن وفي السياسة!!.

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: